الدكتور الخضر هارون

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أولاً: الدبلوماسية

 

ونبتدر هذا الحديث ببعض التعريفات الضرورية لتوضيح تلك العلاقة بين الدبلوماسية والإعلام. فالدبلوماسية دون ان نغرق فى التعريفات الأكاديمية العديدة نذكر خلاصة ما ترمى لتعريفه تلك الكلمة وهى أن الدبلوامسية هى أداة الدولة فى تنفيذ سياستها الخارجية وهى علم لأنها تقوم بالأساس إستناداً إلى القانون الدبلوماسى الذى هو جزء من القانون الدولى, وإلى المعاهدات والإتفاقات ا
لدولية الصادرة عن الأمم المتحدة لتنظيم العلاقات بين الدول وإلى الأعراف والتقاليد المتبناة عبر العصور, وبالتالى يلزم الإلمام بكل ذلك لمزاولة الدبلوماسية على الوجه الصحيح. وهى كذلك فن حيث تلعب المهارة والقدرات الذاتية  وتراكم الخبرات  لدى الافراد  العاملين فى حقلها دوراً هاماً فى نجاحها .

وتتداعى الأسئلة فقد يبرز سؤال عن ماهية العلاقات الخارجية فيقال إنها إستراتيجية الدولة فى التعامل مع الخارج بما يحقق أهداف السياسة الداخلية فى حماية الأمن الوطنى بالإستفادة من القوانين الدولية بالإنضمام للمنظمات الدولية والإقليمية التى تؤكد على سيادة الدول على أراضيها وتمنع الإعتداء عليها والتدخل فى شؤونها الداخلية بل ومساعدتها فى كثير من الجوانب بالإضافة إلى رعاية مصالح مواطنيها فى الدول الأخرى وترقية التعاون التجارى والإقتصادى والتقنى وخلق فرص التدريب والدراسة لشبابها وما يتصل بذلك من أمور. ويمكن التعبير عن ذلك بما يلى:

الدبلوماسية هى كناية عن " مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التى تهتم بتنظيم العلاقات بين اشخاص القانون الدولى أى الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين, مع بيان مدى حقوقهم وواجباتهم وامتيازاتهم وشروط ممارساتهم مهامهم الرسمية والأصول التى يترتب عليهم إتباعها لتطبيق أحكام القانون الدولى ومبادئه, والتوفيق بين مصالح الدول المتباينة كما هى, وفن إجراء المفاوضات السياسية فى المؤتمرات والإجتماعات الدولية وعقد الإتفاقات والمعاهدات".[1]

ووفق هذا التوصيف تقاس نجاعة السياسة الخارجية بإستجابتها وجلبها لما تحتاجه البلاد لإنجاز سياستها الداخلية فى تحقيق الإستقرار ومحاربة الفقر والبطالة وضمان تحقيق تقدم مضطرد فى كافة المجالات. إذن يعد من البدهيات الربط المحكم بين السياسة الداخلية للدولة وبين السياسة الخارجية  حيث يقاس نجاح الأخيرة وفقاً لذلك حصرياً. أى تحقيق أهداف الدولة داخلياً فى الحفاظ على الأمن القومى وتحقيق قدر معقول من الرفاه لشعبها فى حدود الإمكان.

ويثور سؤال هنا هل هناك دبلوماسية رسالية؟

 والإجابة تتوقف على قدرة الدولة على الفعل الدولى بقطع النظر عن أخلاقية ذلك الفعل من عدمه. يقول هنرى كيسنجر فى سفره الهام والضخم "الديبلوماسية" أن الأمريكيين ظلوا على الدوام على إعتقاد راسخ بأن لهم رسالة أخلاقية تجاه العالم هى التبشير بالديمقراطية والحريات بما فيها حرية السوق كوصفة لتحقيق الرفاه لكنهم للمفارقة اختلفوا فى توصيل تلك الرسالة: فراى البعض توصيلها بخلق أنموذج خالى من العيوب للديمقراطية والرفاه تحذو حذوه الدول الأخرى وتبقى هى فى عزلة عن مشاكل العالم  بينما رأى البعض الاخر ضرورة مخالطة هذا العالم والدفع بتلك الرسالة التى أوكلت إليها وفرضها:

The singularities that America has ascribed to itself throughout its history have produced two contradictory attitudes toward foreign policy.

The first is that America serves its values best by perfecting democracy at home, thereby acting as a beacon for the rest of mankind; the second that America’s values impose on it to crusade for them around the world.[2]

وفى صفحة 30 من ذات الكتاب يقول كسينجر إن الرئيس ويدرو ويلسون  يرى أن لأمريكا رسالة  messianic(صوفية) أو مقدسة مستخدمة كلمة messianic  لوصف رسالة أمريكا فى بسط السلام العالمى وفقاً للقوانين الدولية الملزمة لا وفقاً لنظرية توازن القوى التى قامت عليها السياسات الخارجية فى القارة الأوروبية والتى يرى أنها كانت سبباً فى الحروب المدمرة التى قامت بين دولها والتى سميت خطأ أحيانا بالعالمية.[3]

بعد إنشطار الإمبراطورية الرومانية الى إمبراطوريتين: الشرقية وعاصمتها القسطنطينية وتعرف ببيزطة أو الإمبراطورية البيزنطية والغربية وعاصمتها ميلانو. انتهجت بيزنطة الدبلوماسية فى حل القضايا إذ لم تعد الإمبراطورية بتلك القوة التى كانت تتمتع بها أيام وحدتها حيث كانت تفرض إرادتها بالقوة على الدول الأخرى فلجأت فى إطار عصر اتسم بالتنافس فى القرن الخامس الميلادى بوجود منافسين لها كالفرس وكالإمبراطورية الغربية ثم ظهور الدولة العربية الإسلامية فى القرن السابع إلى سياسة زرع الفتن بين الجيران وإستخدام الرشوة والهدايا للتأثير عليهم لكن أهم الوسائل كانت تتمثل فى نشر المسيحية فسعت إلى نشرها فى دولة حمير اليهودية فى اليمن وأسست أول كنيسة لها هناك فى عدن تمكنت من نشر المسيحية وإسقاط الدولة اليهودية على يد نائب ملك الحبشة أبرهة. وارسل الإمبراطور جستنيان وزوجه  ثيودورا الرسل فنصروا ملوك النوبة فى شمال السودان. يمكن إعتبار هذه الديبلوماسية "دبلوماسية رسالية".

وعليه ليس فى مقدور دولة صغيرة محدودة الموارد  كالسودان أن تتبنى نشر رسالة أياً كانت فى العالم, يمكنها بالطبع التاثير الإيجابى بحسن الجوار وبذل بعض ما تملك بالوسائل المشروعة التى لا تثير المخاوف.

الدبلوماسية والإعلام:

لتناول هذه الجزئية يلزم إستدعاء التاريخ أولاً :

يقسم مؤرخو الدبلوماسية الحديثة إلى مرحلتين : المرحلة التقليدية والتى استمرت منذ القرن الخامس عشر الميلادى وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1919 وقد تميزت فيها الدبلوماسية  بالسرية, وكانت ثنائية أى  بين دولة وأخرى إذ لم تكن هناك مؤسسات دولية كما اليوم وشخصية  بمعنى أن الدبلوماسى كان يمثل شخص الملك او الحاكم المطلق لا الدولة بأسرها وكان فى الغالب  يكون من أقربائه او من النبلاء ولم يكن مفهوم الدولة قد تبلور بعد وان الدبلوماسى يمثل الدولة لا الحاكم. وتذكرون

مقالة لويس الرابع عشر : "أنا الدولة!" (ليتا سم وا) L’e’tat, C’est moi

أما المرحلة الثانية فهى مرحلة الدبلوماسية المعاصرة والتى بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.حيث طالب فلادمير لينين زعيم روسيا وودرو ويلسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة ان تنبذ الدول الدبلوماسية السرية التى كانت تثير شكوك الدول وتؤدى للحروب وان تصبح المعاهدات والإتفاقات بين الدول علنية. لذلك نصت المادة 18 من نظام عصبة الأمم على ضرورة تسجيل كل معاهدة أو إلتزام دولى قامت بعقده اى عضو فى عصبة الأمم وان تقوم أمانة العصبة بنشر هذا الإلتزام الدولى وإلا أصبح الإحتجاج به غير ملزم. وهذا المبدأ اعتمدته منظمة الأمم المتحدة فى المادة 152. والمبدأ الهام الآخر ضرورة مصادقة  السلطة ذات السيادة فى البلد على الإتفاق وبالتالى تكريس الممارسة الديمقراطية بمن ينوب عن الشعب فى المصادقة على الإتفاقيات وأن مصادقة  على المعاهدات والإتفاقيات الحاكم لم تعد كافية.

صاحب هذا التطور الهام تطور فى وسائل الإتصال والنقل  واتساع ميدان العمل الدبلوماسى ليشمل الميدان الإقتصادى والتقنى ولم يعد قاصراً على التمثيل السياسى البروتوكولى فنشأت الحاجة إلى الملحقيات العسكرية والإقتصادية والإعلامية وغيرها وتعددت أنماط الدبلوماسية  إذ لم تعد الدبلوماسية الرسمية قادرة على القيام بالمهمة وحدها  فنشأ ما يعرف بالدبلوماسية العامة  أو الشعبية Public Diplomacy  على يد الأمريكى إدموند  قوليون  عام 1965 فى جامعة تافت فى بوسطن والدبلوماسية الثقافية cultural diplomacy , الدبلوماسية الرئاسية, دبلوماسية البرلمانات , دبلوماسية المؤتمرات. وبالتالى لم تعد وزارة الخارجية هى الجهة الوحيدة التى تدير دفة العمل الدبلوماسى  وإن ظلت لاعباً أساسياً فيه . وهذا ما حدا بالولايات المتحدة إلى تكوين مجلس الأمن القومى منذ عام 1947 ليضم إلى جانب الخارجية وزارات الدفاع وأجهزة المخابرات والمؤسسات الداعمة كوزارة الخزانة مع تعيين مستشار للامن القومى للرئيس لتنسيق اعمال هذه الأجهزة واعتبار العمل الخارجى هماً قومياً يحتاج إلى تنسيق دقيق بين كافة أجهزة ومؤسسات الدولة السيادية.

 

ثانياً:الإعلام

‫نبذة تأريخية:

‫تطورت وسائط التواصل بدءا بالكلمة المخطوطة إبان إزدهار الدولة العباسية حيث كانت تدون صحائف ‫ترسل بواسطة الحمام الزاجل إلى مدن البصرة والكوفة وغيرها تحمل طريف الأخبار والقصص والأشعار. ‫ثم تطور الأمر فى عصر النهضة فى المدن الإيطالية خاصة بعد اختراع المطبعةعام 1465وتطور ‫الطباعة وبدأت كصحائف للترويج التجارى وشهدت قفزات هائلة مع الثورة الصناعية فى أوروبا. ومع ذلك

‫يشير قاموس أوكسفورد إلى أن كلمة‪ " Mediaوسيط إعلامى " فى معناها الحديث استخدمت أول مرة فى ‫القرن العشرين وتحديداً فى عشرينات القرن العشرين .وأن عبارة "ثورة إتصالات" استخدمت أول مرة ‫فى خمسينيات القرن العشرين.1 لكن الإهتمام بوسائل الإتصال أقدم من ذلك بكثير بل يعود إلى عهد ‫الإغريق الأول فقد أخذت حرفة الدعاية (ريتوريك) بالكتابة وشفويا ً مأخذ الجد لدى اليونان والرومان معاً.

‫وكانت حاضرة فى القرون الوسطى وفى عصر النهضة فى المدن الإيطالية. ويصاحب دوما ً التطور فى ‫تقانة المعلومات تطورات هائلة فى وسائط الإعالم فقد رسخ إكتشاف التلغراف أقدام الإعلام المقرؤ وأدى ‫إلى إتساع الرقعة التى كانت تغطيها الصحف والمجالت فى القرن التاسع  عشر ( 1873)وقبل إختراع ‫المذياع الذى أصبح بعد ذلك وسيلة هامة للإعلام خاصة فى الحرب العالمية وجاء بعده التلفاز الذى بدء

‫البث فى أربعينيات القرن العشرين وزادت فاعليته فى الحياة السياسية والإجتماعية فى خمسينيات القرن ‫المنصرم. وأدى ظهور التلفزيونات التجارية بقناتين تبثان من نيورورك قبل نحو سبعين عاما ً إلى تنافس ‫أفضى لزيادة مضطردة فى تغطية األخبار السياسية . ثم ظهرت شبكات الأقنية التلفازية الثالث فى أمريكا ‫‪CBS ,NBC,ABCعام ستين وأصبح مقدمو البرامج اإلخبارية نجوما ً مثل السيد )وولتر كرونكايت(

‫وغيره.وقد لعب التلفزيون أدواراً هامة فى الحرب الباردة بين القطبين الدوليين ثم فى حرب فيتنام ثم فى ‫حروب الشرق األوسط وقيام الثورة الإيرانية واحتجاز 25 من طاقم السفارة اإليرانية لمدة 444 يوماً. وفى ‫أواخر السبعينات بدأ (تيد تيرنر) فى مشروع أول قناة على الكيبل هى ‪CNNالتى بدأت البث متعثرة عام 1980إذ كانت السطوة للشبكات التجارية المذكورة ثم للقناة العمومية ‪PBSونشرتها المطولة (ماك ليرر-

‫جيم). ولم يكن متصوراً أن تجد قناة الكيبل أخباراً على مدار الساعة لكن سرعان ماثبتت القناة الفتية أقدامها ‫بنقل الحرب العراقية األولى على مدار ساعات اليوم. وحفذ خطها الليبرالى , محافظين على تأسيس قناة كيبل ‫أخرى محافظة هى قناة (فوكس نيوز) فيما بعد.

الإنترنت وما تفرع عنه:

‫ظل استخدام الإنترنت قاصراً على وزارة الدفاع الأمريكية وأجهزة الإستخبارات ثم أطلق سراحه بداية ‫التسعينيات حيث شغل عام 1993نحو 1% م المعلومات المتداولة عالميا ً وتضاعف إستخدامه بصورة ‫مذهلة حتى شكل عام 2007نحواً من 79% من المعلومات المنقولة.

‫المواقع اإلجتماعية:

‫تعتبر كافة الوسائط العالمية بما فى ذلك الكتب والمجالت والأفلام السينمائية والأذاعة والتلفزيون ‫ولوحات الإعلانات جزءاً مما يسمى ب ‪ Mass Mediaوسائط اإلعالم الجماهيرية الموجهة للمتلقى (يفوت ‫أحيانا ً حتى على الناطقين بالأقليزية ان كلمة ‪ .mediaجمع لمفردة ‪ mediumومعناها وسيط.) وهكذا ‫يصبح الفرد مجرد متلق ال حول له وال قوة . وهذه الحالة تجعله ضحية لدعاية الحكومات بل والجماعات

‫وللشركات الكبرى.يشبه البعض وسائط الإعلام هذه التى تخاطب الجمهرة الغالبة بالصناعات التى بدأت ‫لإلنتاج الضخم للكافة مثل هنرى فورد الذى اسس مصنعا ً لصناعة السيارات لإلستهالك الجماعى الواسع

‫للسيارات وهكذا صناعات الغسالات وغيرها ويرى أن (‪ )Mass Mediaظهرت لذات التسويق الجماعى‫لتلك السلع والصناعات.

‫إن ال ‪Mass Mediaهى إحدى منتجات عصر الصناعة؟ ترى كيف يكون مصيرها فى عصر تقانة ‫المعلومات؟ يقول الكاتب الأمريكى اليابانى الأصل شيقيرو ماياقوا فى مقالة بعنوان " وسائط الإعلام ‫الشخصية والأسرة الأنسانية" إن المخاوف بدأت تعترى الشركات الضخمة وأنها بدات بالفعل تفقد باليين ‫الدولارات بالإعلام فى (الماس ميديا) حيث لم يعد المستهلك يعتمد على تلك الوسائط .

‫لذا وللفكاك من هذا الموقع, موقع التلقى نشأ ما يعرف ب ‪ Citizen Journalismأو وسائط إعلام الأفراد‫والمجموعات للخروج من سجن التلقى والالفعل حيث يصبح المواطن صحفيا ً شاهداً بالتصوير وبإرسال ما ‫يحصل عليه إلى مواقع مجموعات تشاطره الرؤى. بل ويدخل فى حوارت ومساومة مع شركات ‫الإعلام .كيف حدث هذا التطور؟

‫البداية كانت ظهور ال ‪ Usenetوهى شبكة إنترنت على نطاق المعمورة تتم النقاشات والحوارات عبرها ‫تطورت على يد طالبين فى جامعة (دووك)أو (ديوك) فى نورث كارولينا ( ‪Tom Truscott and Jim ‫‪ Ellisثم بدا تطبيقها عام 1980لتبادل االراء ومن ثم تطورت إلى ما يعرف الآن باقنية التواصل ‫الإجتماعى‪ Social Mediaوتعريفها كما يلى‫.”‪Miyagwa, Shiegru, “ Personal Media and The Human Community ‫.‪community based input, interaction content-sharing and collaboration ‫وتعد مواقع الفيسبوك, والتغريدة وقوقل, وويكبيديا من أقنية التواصل اإلجتماعية. ‫وهكذا نشأ ما أسماه روبرت ميتكالف وسائط الشعب ‪Community Media ‫وقد ترجمنا كلمة ‪ communityإلى كلمة شعب لمزيدمن اإلبانة إذ هى وسائط إبتكرها أفراد خدمة ألنفسم ‫ومن يلونهم لمن هم على شاكلتهم توخيا ً لمصالح لك المجموعة وتفاديا ً لإستغلال الشركات والمؤسسات ‫الضخمة التى تتفنن فى الإنتاج الوفير وتعلن له على الكافة دون أن يكون للكافة إرادة رضا أو رفض. ‫ولفهم سرعة وإنتشار هذا النوع من التواصل الإجتماعى عبر المواقع الإلكترونية مفارقا ً (للماس ميديا) يقول ‫مدير معمل كلية الحاسوب فى جامعة ‪ MITالمعروفة: ‫" لقد إرتكبنا خطأ فادحا ً قبل ثالثمائة عام عندما فصلنا التكنولوجيا من البعد الإنسانى." ‫ويرى الباحثون أن التعلق بألعاب الفديو ‪  video gamesوغيرها من الوسائط الفردية يعطى مستخدم مثل ‫هذه الوسائط إحساسا ً بالتفاعل مع الوسيط وبالسيطرة على المحتوي ويكسر الحواجز بين المستهلك ‫والمنتج. ويورد (مياقوا) فى هذا الصدد إحصاءات تدل على أن الأطفال والشباب فى الولايات المتحدة ‫واليابان قد قللوا كثيراًمن مشاهدة التلفزيون( بنحو مائة ساعة فى العام فى أمريكا) بينما زادت فى نفس ‫الوقت وبنسبة زيادة كبيرة ساعات إنشغالهم بألعاب الفيديو. ولتوضيح الفارق بين (الماس ميديا) والوسائط ‫الشخصية حيث يتم التعامل مع المادة المعروضة من وجهة مصمم البرنامج ابتكر (مياقوا) طريقة جديرة ‫بالدراسة مكونة من برنامج إلكترونى تتكون محتوياته من صور شخصية له منذ طفولته, أغانى وقطع ‫موسيقية..الخ..أسماه ‪Starfestival.com ‫عرض على أطفال مدارس فى منطقة بوسطن فالحظ أن الأطفال فى كل مرحلة دراسية كانوا يقومون ‫بالتركيز على مشاهدة طفولة مياقو عندما كان فى سنهم.(سأورد بعض التفاصيل شفاهة)وعندما عرض‫الدمية اليابانية ‪ Kokeshiوهى مجسم قام الأطفال بصناعة دمى مطابقة لها لكنهم قاموا بتلوين لون بشرتها ‫وفق الوانهم هم. ‫استخلص من ذلك أن الميديا الشخصية تملك هذا البعد الإنسانى وتلب رغبة التفاعل معها: التناسب ‫‪ Appropriationكما أن القصص الواردة فى البرنامج عن معاناة اليابانيين فى الحرب الثانية قد حفزت ‫آخرين على إيراد قصص معاناة أهلهم على يد اليابانيين أنفسهم. ‫‪Ibid ‫فى وسائط الإتصال الجماهيرية الموجهة للجمهرة. فأنت تقوم بتحوير القطع والمكونات من صنع الآخرين ‫ومن صنعك لترى من خاللها نفسك." ‫‪The point here is that in personal media you do not just accept and consume ‫‪someone else’s media as in the case of mass media. You appropriate bits and ‫.‪pieces of media produced by others and by you and make it into your own

مواقع التواصل الإجتماعى وتأثيرها السياسى:

‫العديد من الأحداث التى وقعت فى السنوات الأخيرة مثل التظاهرات الضخمة فى مدينة فيالدلفيا عام 2001 ‫وإنتخاب الرئيس أوباما عام 2008وثورات الربيع العربى كلها شواهد على إستغلال مواقع التواصل ‫الإجتماعى فى الحشد والفعل للتغيير السياسى والإجتماعى. وتعتبر حملة أوباما لعام 2008أفضل مثال على ‫تأثير مواقع الإتصال الإجتماعى. وتكمن قوة التأثير السياسى والإجتماعى للوسائط الإجتماعية فى ميزتين ‫هما :التفاعل والمشاركة. وهاتان الميزتان لا تجدهما فى الماس ميديا ‪ .Mass mediaويرى بعض‫الغربيين أن الوسائط الإجتماعية تهدد الثقافة الغربية من حيث اللغة والإغراق فى الذاتية. لكن يردعلى ذلك ‫أن الوسائط التقليدية لن تتلاشى تماما ً لكنها تتأثر بما تحمله الوسائط الإجتماعية إيجاباً. وقد اصبحت الآن ‫التغريدة وسيلة معترف بها حتى فى البيانات الرسمية للأفراد والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

‫لكن وبلا شك ستحرر الوسائط الإجتماعية مكونات الأسرة الدولية من الثقافات الأخرى من إحتكار الغرب ‫للمعلومات ولتوزيعها بل إنتقاء الأخبار بالإبراز والإهمال معا ً وفق مصالح الشركات الكبرى ووفق أهواء ‫السياسة هناك وتتيح مساحة لديمقراطية حقيقية على المستوى العالمى يساهم الجنس البشرى بثقافاته ‫المتعددة فى صنعها بعيداً عن الإحتكار والسيطرة. وهكذا يمكن السيطرة على الآثار الجانبية للعولمة

‫وهجمتها على السياقات الثقافية الأخرى. 

 

[1]                      الشامى, على حسين "الدبلوماسية" ص 111

[2]                      Kissinger, Henry, “Diplomacy’ Henry Kissinger 1994. P.18

[3]                      For more of this you may see John Robbins, “ The Messianic Character o American Foreign Policy.”