د. الخضر هارون

 

سيرته الذاتية

 

اسمه بالكامل على الأمين مزروعى.

 

وهو ينحدر من قبيلة المزاريع الخليجية والتى حكمت شرق إفريقيا إنطلاقاً من مدينة ممبسا حتى القرن الثامن عشر الميلادى. وفى عائلته عدد من العلماءوالأدباء  بينهم والده الأمين مزروعى الذى أصدرمجلة بعنوان «الإصلاح» عام 1932.

 

ولد فى مدينة ممبسا بكينيا فى 24 فبراير 1933.

 

توفى رحمه الله فى 12 أكتوبر 2014 فى نيويورك عن 81 عاماً ونقل جثمانه وفق وصيته ودفن فى مسقط راسه فى ممبسا.

 

حصل على البكالوريوس فى الآداب من جامعة مانشستر عام 1960

 

حصل على درجة الماجستير من جامعة كولومبيا فى نيويورك عام 1961

 

وعلى الدكتوراة فى جامعة أكسفورد عام 1966

 

منظور البروفسور على مزروعى للثقافة الإفريقية

 

درّس فى جامعة ماكريرى فى يوغندا قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل فى العديد من الجامعات الأمريكية ويعد بين ابرز مائة مثقف ومفكر على نطاق العالم.

 

يرى البروفسور المزروعى أن الثقافة الإفريقية تتكون من ثلاثة مصادر هى : التقاليد الإفريقية, الإسلام ثم الغرب  بتراثه  اليهودى –المسيحي وبثقله  الحضارى الأوروبى .

 

وسوف نستعين لعرض منظوره المشار إليه إلى سلسلته التلفزيونية الشهيرة : الأفارقة و الإرث الثلاثى الأبعاد.(الثالوث) كما يحلوللبعض ترجمته.

 

وقبل أن نبدأ فى إستعراض الحلقات المنتقاة لهذا العرض يجدر بنا الإشارة إلى ان المزروعى قد ضاق ذرعاً بصلاح الحال فى إفريقيا فاقترح أن يعود الإستعمار إليها على أن يتم على يد كيانات إفريقية أكبر لا على يد الأوربيين ولما كان لكل جواد كبوة فإننا نعد ذلك من بعض كبواته.

 

وعن السودان تحديدا كتب مقالة هامة عن هامشية السودان المتعددة

 

The multiple Marginality of Sudan

 

السلسلة التلفزيونية

 

The Africans: A Triple heritage

 

وقد تم إنتاجها من ست حلقات, شراكة بين القناة العمومية فى الولايات المتحدة  PBSوهيئة الإذاعة البريطانية BBCعام 1984 وبثته القناتان آنئذ وقد أغضبت بعض محتوياتها بعض الدوائر المحافظة فى الغرب مما حدا ببعض الجهات الداعمة مادياً للبرنامج بحجب مساهماته فيه.

 

والسلسلة ذاخرة بالمعلومات الموثقة والتحليل الرصين زاد من بهائها اللغة السلسة لا سيما وأن المزروعى إلى جانب قامته السامقة كأكاديمى مرموق, شاعر تمكن من تخفيف العروض الأكاديمية التى لا تعرف العاطفة بلغة سهلة الهضم موشاة بالجماليات.

 

الحلقات المنتقاة

 

ولما كان الوقت لا يتسع لعرض الست حلقات فكان لزاما تخير ما كان منها يمثل لبها وهو تأكيد أن الثقافة الإفريقية لا تعنى الزنوجة وحدها أو الأعراف القبلية الإفريقية حصرياً ولكنهاتعنى ذلك  كله ممتزجاً بالوافد إليها ديناً وحضارة وعرقاً منذ آلاف السنين وهو الإسلام بلغته العربية وتقاليده وأعرافه والمسيحية بمكونيها العهد القديم والجديد بالإضافة إلى الحضارة الأوروبية السائدة إلى اليوم. سنستعرض جزءا من حلقتين كمقدمة  هما « جنة عدن  تتآكل»  وتبدأ هذه الحلقة بتعليق ساخر على قصر بناه  أحد الزعماء الأفارقة المؤسسين فى قريته  فى قلب البداوة حيث تجول الأغنام تخليداً لذكراه  فى مكان اسماه مدينة الأشباح حيث لا يوجدأحد . يعلق هنا بأن مدينة الأشباح هى عبارة تطلق على مدينة هجرها أهلها فأصبحت سكناً للأشباح لكنها  فى ذات الصقع من إفريقيا مدينة لم يات سكانها بعد. ويشير ساخراً بان ذلك أوضح الأمثلة على إختلال الأولويات فى القارة. ثم يعرض لحديث من طاقم إحدى المركبات الفضائية يشير إلى أن المركبة قبالة القارة الإفريقية فيعلق المزروعى بان القارة ستكون آخر القارات  فى التواصل مع الفضاء الخارجى ويعزى ذلك لثلاث معوقات للتقدم هى: المناخ والإستعمار وفشل سياسات ما بعد الإستقلال.

 

بقية الحلقات المنتقاة

 

ويستطرد فى كيف أن المناخ البارد فى أوروبا وقصر فصل الإنتاج الزراعى قد حفز الأوروبيين على بذل الجهد لصناعة الحياة. فلباس الملابس كما يقول ليس للستر والعفاف ولكنه ضرورة ليبقى الإنسان حياً ولباس الأحذية للوقاية من لسعة البرد التى تؤدى لفقدان الأطراف. أما فى إفريقيا فيقارن قائلا: إذا كانت الحاجة هى أم الإختراع فإن الوفرة هى أم اللافعل. فهو قد لعب الكرة فى ممبسا حافى القدمين كما أن هناك مجمتمعات فى القارة تملك متعة أن تعيش بلا لباس كما خلقها الله وهى فخورة بذلك.

 

الحلقات المنتقاة

 

ثم ننتقل إلى حلقة بعنوان  «أدوات أوآليات الإستغلال» يبتدرها المزروعى بشراكة بين حشرة الأرضة وبين قدماء الكونقو حيث كانوا يستعينون لمعرفة ما إذا كانت الأرض تحتوى على معدن النحاس برائحته من خلال أبنية الأرضة على سطح الأرض  مشيرا إلى أن الغزو الأوربى للقارة قد عطل مسيرة تطور التقانة الإفريقية  على مهل فعمد إلى وسائل عنيفة  فى إستخراج تلك  الموارد مدفوعاً بالرغبة فى الإستغلال السريع  لتلك الموارد. وهذا يشبه مقارنة مارفن هاريس لأنموذج اليابان وجاوة.ثم نعرض كامل الحلقة التى تتحدث كخاتمة للحلقات عن الروافد الثلاثة المكونة للثقافة الإفريقية وهى بعنوان « طبيعة القارة».

 

التعليق والمناقشة

 

سيتولى بعد ذلك الأستاذ الدكتور والأكاديمى الضليع  سيد حامد حريز التعليق على العرض بأكمله كما أرجو أن تتاح الفرص للحضور المميز بالتعليق وشكراً جزيلاً.